عبد الملك الجويني
159
نهاية المطلب في دراية المذهب
بدعواها ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنا لا ننكف عنها ما لم تَقُم بينةٌ على ظهور مخايل الحمل بها ، وهذا اختيار الإصطخري . والوجه الثاني - أن ننكف عنها ؛ لأنها أعرف بذلك من نفسها ، وقد تستشعر الحمل من ذاتها ، وتظهر العلامات بعد مدة ، وإذا كان كذلك ، فالهجوم على ما يُفضي إلى الجناية على الجنين لا وجه له ، ولعل الإصطخري يقول : لا حكم للنطفة - وهي تستشعرها [ مدّة ] ( 1 ) - وإنما [ الحمل ] ( 2 ) هو الذي لا نهجم عليه ، والعلم عند الله . ثم إذا رجعنا إلى قولها ، فلست أدري أن هؤلاء يصبرون إلى انقضاء أقصى مدة الحمل ، أم يقولون : نحبسها إلى مدةٍ تظهر في مثلها العلامة لو كان حمل ؟ وهذا هو الأشبه ؛ فإن تأخير القصاص أربعَ سنين من غير ثبت - بل على خلاف الظاهر - بعيد . ومن لا يشترط ظهور علامة الحمل لست أدري ما مذهبه فيه إذا استوجبت المرأة القصاص ، ثم وطئت والوطء [ عِلّة ] ( 3 ) الإعلاق ؟ ولو اعترف السيد بالوطء ، ترتب عليه طرق ( 4 ) نسب المولود الذي تأتي به . فهذا مسالك المنقول . ما قدمته . فصل " ولو قتل نفراً ، قُتل بالأول . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10419 - الواحد إذا قتل جماعة ، وكان بحيث يستوجب القصاص بقتل كل واحد منهم ، فمذهب الشافعي أنه يقتل بواحدٍ ، وللأولياء الباقين الدياتُ في تركته . ثم لا يخلو إن كان قَتَلَهم ترتيباً ، قُتل بالأول ، فإن عفا ولي الأول ، قتل بالثاني ، وإن عفا ولي الثاني ، قتل بالثالث ، وهكذا إلى تمام العدد . ولو لم يعف ولي القتيل
--> ( 1 ) في الأصل : " هذه " . ( 2 ) في الأصل : " الحول " . ( 3 ) في الأصل : " على الإعلاق " . ( 4 ) كذا تماماً . وهل هي ثبوت ؟ ثم ما موقع الجملة كلها ؟ وهل يعني إذا كانت الجناية من أم ولد ؟ ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 109 .